أبو الوفاء بن عمر الحلبي العرضي

93

معادن الذهب في الأعيان المشرفة بهم حلب

واستقبل تركماني خليفة الشيخ أحمد تعظيما للأستاذ ، وأكرم نزله . ثم ذهب التركماني بعد العشاء لحفظ أغنامه . وله زوجة حسنة ، ( وتركهما ينامان عند زوجته ) « 1 » . فلما جنّ الليل راود الخليفة الزوجة عن نفسها ، ( فبادرت وامتثلت ) « 2 » . وابن القلعي اطلع على ذلك ، وأوهمهما أنه نائم . فلما قضى الخليفة ما قدّره اللّه عليه رقد ونام . وأصبح الصباح ، فتوجه ابن القلعي والخليفة . فقال ابن القلعي : نصلي الصبح . فسكت الخليفة وغافل ابن القلعي حتى نزل على عين ماء واغتسل ، وصلّى الصبح . فلما وصلا « 3 » إلى الشيخ صاحب الترجمة دخل الخليفة . وكان من عادة الشيخ القيام له ، فنظر إليه الشيخ غضبا ، وجذب يده منه حين رام أن يقبلها ( احمرّ وجهه ) « 4 » . ثم لما قعدا أمر الشيخ باحضار الترغيب والترهيب . ففتح الكتاب ، وقرأ الشيخ « باب الترهيب في الزنى » ، ( وأخذ يذكر قبائح الزنى ) « 5 » ، والخليفة ساكت ، إلى أن صرخ الخليفة ، وأعلن بالبكاء والنواح . فناداه الشيخ ، واختلع مئزره وطرده وقال : يا خائن ، رجل يؤمنك على عياله تخونه ؟ ثم استمر على باب الشيخ يبكي مدة طويلة « 6 » ، وهو يعلن بالتوبة والإنابة ، حتى أدخله الشيخ إلى الأربعينية ، ثم كساه كسوة الفقراء لا الخلفاء . وبعد سنين ، حين تحقق صحة توبته أعاده كما كان « 7 » .

--> ( 1 ) ساقط من : ت . ( 2 ) وفي ل : « وراودته عن نفسها » . ( 3 ) في ت : وصلوا . ( 4 ) ساقط من : ت . ( 5 ) ساقط من : ت . ( 6 ) في ل : سنة . ( 7 ) الحكاية مذكورة في النسختين ، غير أنها في ل مضطربة الجمل وأكثر ميلا إلى العامية .